تلال المدافن
![]() |
هناك ما يقارب من خمسة وثمانين ألف تلة للمدافن في البحرين في الفترة مابين 2800 قبل الميلاد، إلى 600 م ، وهي فريدة من نوعها بالنسبة لجزيرة صغيرة مثل البحرين. وقد تم تطوير أنماط هذه التلال محليا ً من قبل السكان المحليين. وتغطي التلال 30 كيلو متراً مربعا ً أو 5 % من مساحة البحرين. وهي على أربعة أنواع، يتميز كل نوع منها بحجمه وشكله ومحتوياته. فالنوع المبكّر ( 2800 قبل الميلاد) مبعثر حول وديان صغيرة ، وهو يمتدّ من الجدار الصخري المركزي حتى جزر حوار. أما النوعان الأوسط والمتأخر، فيتركزان في ثمان مجموعات من التلال المبعثرة، فيما توجد أنواع تايلوس في معظم أنحاء البحرين.
وتكشف المدافن المبكرة عن شعب كان يُنمي اتصالاته بمناطق جغرافية أخرى بعيدة ، فالأواني الفخارية جميلة الدهان تشبه تلك التي عثر عليها في منطقة الخليج الجنوبية. وكان يتم استيراد النحاس لصنع الخناجر من عمان، وخرز العقيق الأحمر من منطقة وادي السند (باكستان حاليا ً) ، وعدد قليل من الأواني مستديرة القاعدة من بلاد الرافدين. وأما الأختام التي عُثر عليها في بعض المدافن فقد تدل على ازدياد أهمية الأنشطة التجارية. إلا أن الفخار الأكثر شيوعا ً هو فخار بسيط ، من النوع المصنوع محليا ً، الذي يعتبر نموذجا ً شائعا ً لخزف دلمون الخاص.
الموقع :
تشتهر منطقة عالي ومدينة حمد بوجود أكبر عدد من تلال المقابر إذ تُقَدرّ بعشرات الألوف، وهناك آلاف من هذه التلال في قرى الجنبية والقرية وسار في الجهة الشمالية الغربية، أما قرية القدم على شارع البديع، فإن قبورها محفورة في الصخور وبعضها مبنيّ.
أهميتها :
تنفرد البحرين بآلاف مؤلفة من تلال المقابر المقببة التي تشغل مساحة كبيرة من أرض جزيرة البحرين. وقد حيّرت هذه المقابر الزوار والباحثين عبر عشرات القرون.
الشكل العام :
هذه المقابر مبنية بقطع من الأحجار، وتضم كل منها غرفة دفن واحدة أو غرفتين في مستوى واحد إحداهما فوق الأخرى في الغالب، وسقف المقبرة عبارة عن ألواح من الصخور، وبعد إغلاق المقبرة على صاحبها كان يُهال التراب على الصخور حتى تتخذ شكل التلال، وتوجد أبواب المقابر في الجهة الغربية، وهو أمر متصل بالعقيدة.
فالمدافن هي تلال اصطناعية تتكون من تراب مخلوط بحجارة صغيرة جداً، وفي بعض أنواع التلال حجارة متوسطة وكبيرة نوعا ما ويتوسط هذه التلال مدفن التلة الرئيسي. وتحتل المدافن مساحات شاسعة تبلغ حوالي 20 ميلاً مربعاً وتتناثر عليها وفي وسط وشمال الجزيرة الأم (جزيرة المنامة) مكونة أضخم مقبرة أثرية في العالم يعود زمنها إلى فترات تاريخية مختلفة وأقدمها يعود إلى النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد.
بدأت أعمال الحفر والتنقيب عام 1879م، ثم توالت بعدها أعمال التنقيب وأعمال البعثات الأثرية. وقد أمكن تمييز أربعة أنواع من التلال ينفرد كل نوع عن الآخر بمزايا هندسية ومعمارية من ناحية تصميم التل والمدفن، بالإضافة إلى اختلاف مواد الجهاز الجنائزي الذي يوضع مع الميت والمتمثل في الأواني الفخارية والحجرية والأختام الدلمونية والتمائم الصدفية والأدوات والأسلحة البرونزية وغيرها من المواد، وهي تعكس جانباً من معتقدات أصحاب هذه التلال نحو العالم الآخر (عالم ما بعد الموت).
وبشكل عام تتفق بوضع الميت داخل المدفن حيث يأخذ وضعية القرفصاء على جنبه الأيمن وفي حالات قليلة على جنبه الأيسر والساقان والذراعان مضمومان إلى الصدر، والكفان مفتوحان أمام الوجه فكان الميت في وضعيته هذه يشبه إلى حد كبير وضعية الجنين داخل بطن الأم.
![]() |
ويحتمل أن يرجع ذلك إلى المعتقدات الدينية لدى الدلمونيين، وهي أن يبعث الميت أو يولد بنفس الطريقة التي ولد فيها في حياته الدنيوية.
وتتكون التلال من الأنواع التالية :
1ـ التلال المبكرة (2500 ـ 2300 ق.م ):
![]() |
وهي من أقدم الأنواع وتتصف بصغر حجمها. ويحاط المدفن بجدار دائري ويتكون من حجارة أكبر حجماً من حجارة المدافن. وتوجد هذه التلال فوق المرتفعات والهضاب وحواف الأودية، وقد احتوت هذه المدافن على الفخار ومجموعة من التمائم الصدفية والأختام الدلمونية وأسلحة برونزية وعقود.
2ـ التلال الانتقالية (2300 ـ 2000 ق.م ):
توجد بأعداد قليلة في موقع مدينة حمد وتمتاز هذه التلال بالضخامة واستواء سطحها، ومدافن هذه التلال كبيرة الحجم ويتسع المدفن في الجزء الأسفل ويضيق في الجزء الأعلى، ويغطى القبر بمجموعة صغيرة ومتوسطة من الحجارة، وقد اكتشفت نماذج من الأواني الفخارية والأختام الدلمونية في هذه التلال.
3ـ التلال المتأخرة (2000 ـ 1400 ق.م ):
يأخذ هذا النوع من التلال الشكل المقبب في مظهره الخارجي، والغالب منها تلال فردية وأعداد قليلة منها جماعية أو عائلية.
أ ـ التلال الفردية : تتكون من مدفن رئيسي وهو مستطيل الشكل منتظم من الداخل لشخص بالغ يزيد عمره عن 12 سنة.
ب ـ التلال الجماعية أو العائلية : تحتوي على أكثر من قمة يقع تحتها مدفن رئيسي بالإضافة إلى احتوائها على مدافن جانبية لأطفال.
ويوضع في المدفن بعض الأواني وقد حوت مواد غذائية ليتناولها الميت في حياته في العالم الآخر. وعثر في المدافن المتأخرة على نماذج مختلفة من الأختام الدلمونية الحجرية والصدفية بالإضافة إلى التمائم الصدفية والأسلحة والأدوات والأواني البرونزية، كما احتوت على نماذج عدة من العقود والحلي في مدافن النساء والأطفال مما يدل على أن الأموات كانوا يلبسون الثياب وتوضع عليهم أغلى القطع المتمثلة في حلق الأذن والخواتم المصنوعة من الذهب والفضة والنحاس.
أما عن أسباب إقامة التلال فوق المدافن فهناك العديد من التفسيرات التي يمكن الأخذ بها من أهمها سهولة تحديد مكانها والوصول إليها وسهولة التعرف عليها وقد يكون لذلك أسباب دينية أو هندسية.
4ـ تلال فترة تايلوس (300 ق.م ـ 200 ب.م ) :
![]() |
تتصف هذه التلال بالضخامة والانتشار على سطح الموقع وقد تكون على شكل هضبة، وهي مبنية بحجارة كلسية صغيرة ومتوسطة. والمدافن المستطيلة الشكل أعدت لتستخدم لدفن رفات شخص واحد فقط، وتعود للفترات الهلينستية والبارثية والساسانية واحتوت على نماذج من عقود وحلي ومن أساور وخواتم وعيّنات من أواني وصحون فخارية بألوان مختلفة.













