Cultural_Week
النحات خالد فرحان في سلطنة عمان
يشارك النحات الشاب خالد فرحان في فعاليات مهرجان مسقط بسلطنة عمان 7002، حيث يقام هناك (ملتقي النحت على الحجر). وهذه الدورة مخصصة للنحاتين الخليجيين. وقد انطلقت فعاليات الملتقي مع مطلع هذا الشهر، ويستمر حتى شهر فبراير القادم. وتعد هذه المشاركة هي الأولى للنحات فرحان في هذا الملتقى. ولفرحان العديد من الأعمال النحتية على خامات مختلفة، لعل أهمها تمثال الأسطورة، المعروض بمتحف البحرين الوطني.
جار البرميل
فاضل عمران ü
فاغراً فاه نحو السماء كأنما ينوي التهام الشمس. يبتلع ويبتلع دون هواده، لاينظر لما يأكله، ولا حتى يتكلف عناء مضغه. جزء من ثانية هو زمن الرحلة من فمه لجوفه، الفم المفتوح يردد صامتاً ألقموني ما تشاءون. جسده الممسوخ أعفاه من أي جارحة أو مفصل.
وكما توقع الجميع، أَمْـرَضْـته شراهته الأسطورية، فأدت لرائحة غير محببة تنبعث من جوفه. تجاهلها، ولم يلتفت أحد لمعالجته فتفاقمت علته، وأضحى يتقيأ أبخرة مدوية تطعن أنوف كل من أقترب، تجتاح منازل الجيران. غدا الدُّنُو منه يصيب المارة بالغثيان والدوار. تكزه نظراتهم المشمئزة. ورغم كل ذلك شهامة جيرانه ظلت كما هي، رغم اختلاف أسلوب التقديم، فهاهم أثناء إحضار الوجبة يقتربون بحذر قابضين على أنوفهم. يقذفون ما بأيديهم من بعيد فيبتلعها بدوره دون مضغ. لم ينقص من نهمه شيء، ولا من كرمهم.
ورغم صمته المسالم، إلا أن وضعه الصحي خلق عداوات بينه وبين مَـن حوله. يرفض جاره الأول جواره، فيزيحه نحو البيت المقابل، ويستيقظ الثاني بدوره فيعيده لموقعه الأول، ثم ييأس أحدهم فيركله لموقع ثالث، ويقذفه آخر لرابع في الضفة الأخرى. وحدث مراراً أن نشب العراك بين الجيران بحثاً عمن يتبنى صاحبنا النهم أمام بيته، ولكن دون جدوى، فغدا صاحب المنزل عندما يجده أما بيته يعتبر ذلك بمثابة اعتداء مهين عليه، وما أن يطرق الظلام النوافذ، وتعزف الجنادب تواشيحها، حتى يتسلل الجيران الواحد تلو الآخر، يقذفون بما جادت به بيوتهم في هيئة شبه سريالية.
الأبخرة المتصاعدة ازداد تركيزها وامتد مداها إلى جيران الجيران وجيرانهم، وتكاد تغطي كل الحي، بغض النظر عمن جاورت، فتحولت المشادات إلى حرب، هو سلاحها والضحية، يتقاذفونه على بعض، وعندما يستيقظ أحدهم ليجده أمام بيته يركله بسيارته لجاره. ولم يبق بيت في الحي إلا وتشرَّف بجواره. لكن ربما لاحظ بعضهم بأن حالته كانت تزداد سوءاً، وبدا شكله هزيلاً مهدَّلاً تغطيه البقع ويعاني من عدة ندوب وكدمات جراء العنف المتبادل، حتى اشتط أحدهم، فحمله لسيارته واختفى معه يوماً كاملاً، ثم رجع دونه، فقال البعض أنه أطلق عليه الرصاص ومزقه ثم أحرقه في بقعة مهجورة من الساحل. وقال آخرون إنه دفنه في حفرة عميقة في الصحراء اللاهبة. وتوقع آخرون ظهوره يوماً ما في الحي كإحدى علائم الإعجاز الحتمية.
مساء اليوم التالي من اختفائه، خرج الجيران بالمؤونة المعتادة، يلتفتون بحثاً عن جارهم المنكوب، لم يجدوه.. فوضعوا حِـزَمهم أمام البيت، بالضبط حيث كان ينتصب، وخلدوا للنوم. تكرر الموقف لعدة ليال. نبت أمام كل منزل صرح يخلد الفقيد. ولأن المظهر ليس ذا أهمية لعظماء التاريخ، فلم يكن أي من هذه الصروح يشبهه شكلاً، لكن المحتوى واح، والرائحة متطابقة، صرحٌ رفيع أمام كل بيت، ولا أحد يجرؤ على الاعتراض أو التذمر، وكأقرانة من الحكماء، ارتفع شأنه بعد أن فُـقِـد، وأمسى الناس يتذكرونه بالخير والاستعطاف، ويرتلون فضائلة وأساطيره في المجالس.
فاضل عمران: كاتب سعودي
الكتاب: محاورات مع
أعلام من السينما الأوروبية
ترجمة: محمد هاشم
الناشر: مهرجان أفلام
دول الاتحاد الأوروبي/ مصر
ضمن سلسلة (السينما في دول الاتحاد الأوروبي) التابعة لمنشورات المهرجان الثاني لأفلام دول الاتحاد الأوروبي، صدر كتاب >محاورات مع أعلام من السينما الأوروبية<.
اختار الحوارات وترجمها محمد هاشم عبدالسلام، وقدمها الناقد سمير فريد. والحوارات المتخصصة تقدم إجابة وافية عن كيف يفكر عدد من أبرز مخرجي السينما في العالم، ومنهم روبير بيرسون، وفرانسوا تروفو، وفيدريكو فيلليني، ومايكل أنجلو أنتونيوني، وروبرتو بنينو، وبيتر جرينادا.
وزع الكتاب في المهرجان ولم يجر بيعه، نظرا لرغبة القائمين على المهرجان في نشر الوعي تجاه السينما الأوروبية.
ويضم الكتاب في نهايته قسماً أعده سمير فريد للتعريف بالمخرجين وأهم الأفلام التي قدموها حتى الآن. يقول بيرسون في حواره: 'نعم' لا أقترب أو أبلغ أبداً ما أريد عمله، الكثير من الأشياء التي أراها، والتي أريد تضمينها في أفلامي أجدني محروما منها بسبب الافتقار إلى المال، لكن المال الكثير جداً، أي الفائض، يمكن أيضاً أن يمثل عائقاً. بينما يقول أنتونيوني: القواعد الأكثر بساطة، القطع المستعرض، جعل الممثل يدخل من الجهة اليمني، إذا كان قد غادر قبل ذلك الي يسار الإطار، هناك المئات من أمثال هذه القواعد التي يتم تدريسها في معاهد السينما والتي لها قيمة فقط حتى تبدأ فعلاً في إخراج الأفلام، كثيراً ما قمت بتصوير شيء بسيط لنفسي. كم هي غير مفيدة تلك القواعد.
عندما صرت ثمرة، وهناك حيث يشتعل النهر:
كتابان جديدان بالإسبانية
للشاعرة جمانة حداد
صدرت حديثاً للشاعرة اللبنانية جمانة حداد مختارات شعرية بالإسبانية تحت عنوان >عندما صرتُ ثمرة<، عن دار (مونتي آفيلا) في كاراكاس بفنزويلا. وتضم المختارات قصائد متنوعة للشاعرة من مجموعاتها الثلاث: (دعوة إلى عشاء سري) 7991، و(يدان إلى هاوية) 0002، و(عودة ليليت) 4002، الصادرة عن دار النهار للنشر في بيروت، فضلاً عن مجموعة من النصوص غير المنشورة.
ترجم القصائد إلى الإسبانية (عن الفرنسية والانكليزية) أربعة مترجمين وشعراء. وقدم لمختارات حداد، الشاعر والمصور الفنزويلي أنريكه ارنانديت دي خيسوس، ومما قاله في مقدمته:
>في هذه الأبيات للشاعرة اللبنانيـــة جمانــة حداد، يقاسي الحب إذ يحب. مفاجئ وموجع وتصحبه الدهشة، هو الخلق الذي تنجبه المرأة في فلك الهـــوى. خلـــق متحقـــق عندمــــا يدخل في أفق الجسد المكبل وخطوط التوتر وشغف الكتابة والمنحنيات الغنائية.
هنا استعارة الخلق وثنائية التناغم والإرباك متواطئتان مع الشعر، بنبضات جوهرية وغير مألوفة، حيث تركز الأشكال اهتمامها على اللحظات المبلبلة، على حالة العشق.. هذا العشق المطلق دوماً، كما على الصور الشعرية، وعلى تعرية اللغة في المدى، وعلى النظم المكثف.
ثمة كلمات لاهبة متوثبة، في مزاجاتها المختلفة، في اختبارات عالـــم يرتعـــش لحظة بلحظـــة (عالم آسر وعالم أسير احتمالات طبيعته)، ولاتني هذه الكلمات تبحث عن مناطق غير مكتشفة، عن حِـيَـل تتجلى فيها مجازفات لغة الحياة المستديمة.
في شعر جمانة حداد، الزمن الشعري يستفز الوردة، لا الشوك، ويستفز بالتالي ضربات النرد القــــدريـــة! هكذا يلاقي التحريض في الحميمية، أساليب مثيرة لمنح ذاته، ويلاقي حافة الحوافي، حيث يتجلى الصفاء بين الجسد والعين والنظرة، بين رجفات الانذهال وسطوع الضوء، فنكتشف مع الشاعرة أساليب مختلفة، لنعيش بدورنا المعجزة الشعرية.
تجول جمانة حداد في فضاءات ينبض فيها حدس القلب، فتلد صوتاً استثنائياً. وانطلاقاً من هناك، من قلعة فكرها الخاصة والشخصية، تبلور تحولات كتابة الحرية هذه. فهي الحنجرة التي نسجتها نظراتها في حمى الرغبات وعاطفتها وتوالدها: إنها العتمة التي تضيء<.
كذلك صدرت لجمانة حداد طبعة جديدة، خاصة بأميركا اللاتينية، من أنطولوجيا الشعر اللبناني الحديث باللغة الإسبانية، والتي أعدتها وترجمــت فيها نصوصاً لثمانية وثلاثين شاعراً لبنانياً من الرواد، وصــولاً الى جيل الشباب. الأنطولوجيا في عنوان (هناك حيث يشتعـــل النهـــر). وصدرت حديثاً عن منشورات وزارة الثقافة الفنزويلية، ضمن سلسلة الأنطولوجيـات الشعرية العالمية التي تصدرها سنوياً، بعدما كانـــت صـــدرت في إسبانيا عام 5002 فـــي سلسلة (شمال وجنوب) عــن دار منشورات (من هنا) في ملقا.
وقد قدم وزير الثقافة الفنزويلي فاروكو سيستو أخيراً الأنطولوجيا في حفل أقيم بمتحف الفنون الجميلة في كاراكاس، وبحضور ضم جمعا من الشعراء والمثقفين والفنزويليين من أصول لبنانية
